العِصْيانُ المَدَنِيّْ ….. الواجبُ المُغَيَّب
*أحمد سعد دومة
يظن البعض أن العصيان المدني مصطلحاً غربياً جاء على الإسلام والمسلمين دخيلاً غريباً ، والحق أن العصيان المدني والخروج السلمي على الحاكم الظالم الفاسد شيءٌ من الإسلام ليس جائزاً فحسب ، إنما يصل في أحيان كثيرة إلى حد الوجوب والفرضية .
فالدين الإسلامي الحنيف الذي جاء “”ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد” لا يمكن بأي منطق أن يرضى لأتباعه أن يحيون حياة عبيد أذلاء تحت إمرة حكام ظالمين فسدة يستحلوا الحرام ويحرمون الحلال ، ويأخذوا ما ليس لهم بغير الحق ظلماً وعدواناً .”
ولا يمكن كذلك لمن قال عنهم رب العزة في كتابه “”وأمرهم شورى بينهم” أن يتحكم في أمرهم مجموعة من الاستغلاليين واللصوص ومصاصي الدماء الذين جاءوا إلى سدة الحكم بالبلطجة والقوة والتزوير .”
ولا يمكن كذلك –بأي حالٍ- أن يرضى الإسلام وهو دين الحرية والعدل أن يؤتي المسلمون –أو غيرهم- أموالهم لمجموعة من السفهاء الذين لا يمكن أن يستأمنون على درهم ولا دينار ، فهم سارقي أموال هذه الأمة ، وسارقي أحلامه كذلك .
فالإسلامُ دينٌ جاء لحماية العرض والمال والكرامة والحقوق . انظر معي قول الله تعالى “”ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ” “
ألم يقل الله عز وجل كذلك في سورة الشورى الآية42 “”إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ….” وهذه الآية معناها أن الطريق للمسلمين على الذين يتعدون على حقوق الناس ظلماً وعدوانا ، ودعوة من الله إلى أن نعاقب هؤلاء بظلمهم لأنهم تجاوزوا الحد الذي حده الله لهم إلى ما لم يأذن الله لهم فيه فيفسقون ويفسدون بغير الحق ، فالواجب أن نمنع هؤلاء من ظلمهم ، فالأرض لا يمكن أن تُصلح وفيها باغٍ يجوز ولا يجد من يقاومه ويقتصّ منه ويقف في وجهه ويأخذ على طريقه ، حتى ينتهِ منه ومن ظلمه .”
وتذكروا معي قول الله تعالى في الآية “151-152″ في سورة الشعراء حيث قال الله تعالى ( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) صدق الله العظيم .
ها هي دعوة صريحة من الله عز وجل إلى عباده المؤمنين بألا طاعة لمسرف على نفسه في شهوات وأهواءٍ تملكته عن أمر ربه ، ومفسدٍ في الأرض يخالف أمر الحق ويتسبب بأوامره ونواهيه في منصبه بالأذى للعوام من المحكومين، فتمادي الحاكم في المعصية ،وابتعاده عن الطاعة والأمر به
المزيد