(وللعصيان كلمــــة)

تحدث الجميع ، وقالوا ما قالوا ...ولكن الواقع أصدر اليوم بياناً مفاده ألا صوت يعلوا على صوت العصيان ... فلن ترضى الشعوب باستعمار الأنظمة لهم عربية كانت أو غير ذلك ، قالصورة تظهر حراكاً غير مسبوق نحو رفع رايـــة العصيان ، والأنظمـة لازالت تصر على أن تقابل هذه التحركات العصيانية "السلمية بالعنف والقوة والعصا الأمنية ، ولو كانوا يستطيعون قراءة التاريخ ، لتعلموا من "غاندي" درساً بأن من يقابل الحركة السلمية بالعنف كمن يحاول قطع الماء بسيف ) فلا هو قطع الماء ، ولا هو وفَّر جهده .ولهذا كان من الضروري التشديد على ممارسة صور العصيان بتحضرها ورقيها بعيداً عن العنف والمواجهة بالقوة ، ضماناً لنجاحه ، وحفاظاً على إبقاء الأمـر في صالحنا .
فهذه الحالة من الحراك تضع عبئاً ثقيلاً على أكتاف الداعيين إلى العصيان فهم- في رأيي- المسؤليين الوحيديين في هذا الوقت عن التغيير المرتقب ، وهم كذلك بما يضعونه ويوضحونه للشعوب أصبحوا راسمي صورة المستقبل على اعتبار ما ستحدثه موجة العصيان تلك ،فهذا العمل العلني الذي يعتمد أساساً على اللا عنف ويحمل بين طياته المطالبة بحق سلب من صاحبه بصورة قد تخالف القانون ، لكنها لا تتهرب من العقاب على هذه المخالفة ، أصبح بذلك شكلاً راقياً من أشكال احترام القوانين حتى في حالة الاختلاف معها أو رفضها ، وةو كذلك صورة أخلاقية تضع غير المشاركين فيه أمام خيارين إما أن يكونوا مع المطالبة بالحق بهذه الأخلاقية والسلمية ، أو يكونوا -في حالة عدم مشاركتهم- داعميين للظلم والطغيان بهذا الصمت .
فالصورة لا تتحمل لوناً رمادياً ، خيارين اثنين أمام الجميع إما خندق الظلم والطغيان وسلب الحقوق ، أو خندق المقاومة والمطالبة بالحق والعصيان باللاعنف ، وحين أتحدث عن اللا عنف هنا فهذا لا يعني كونه عملاً وردياً بكافة الصور ، إنما أقول "لا عنف " لأنـــه سيقوم على تحدي العنف بضده ، فاللا عنف يستلزم وجود عنف يقابله من الطرف الآخر ، فيتمسك صاحب الحق بقوة الحقيقة التي يدعوا لها دون اللجوء للعنف ، حينها فقط يمكن تسميته اللاعنف، فاللا عنف يعتمد أساساً على تجنب الأضرار النفسية والجسمانية .
ويجب الأخذ في الاعتبار عدم استنفاذ قوة "العصيان" بكاملها من الوهلة الأولى ، فهذا يضيع فائدتها ، ويثبط من عزيمة أصحابها ، فلا يعقل أن يبدأ "صاحب الحق" بالإضراب عن الطعام مثلاً عند رفضه لشيء ما ، إنما يجب أن يصعد السلم بدرجاته درجة درجة .
فالأمر فعلاً يشبه المنحنى التصاعدي .... خطوة تتلوها حطـــوة ، هكذا يمكن للأمر أن ينجح ، فيمكن أن يبدأ الأمر بالحوار والنقاش وعرض الرأي والاستماعة للرأي الآخر ، ثم يتحول إلى رفض الحوار أو الانسحاب منه ....ثم إعلان المقاطعة.... فـ إعلان الاعتصام ....إضراب ... ...إلخ. أما محاولة البدء عن طريق القفز إلى آخر الدرجات فهذا لا يعني سوى سقطة قد تقضي على صاحبها ، وبذلك تؤجل المطالبة بهذا الحق إلى أجل غير معلوم.
ونريد أن نؤكد على أن الأمر لا يحتمل تخفياً أو خوفاً من الظهور ، بل الدعوة العلنية إلى المطالبة بالحق تكسبك مؤيدين وداعمين ، حتى وإن كانت النتيجة هي اعتقال أو تعذيب أو تنكيل ، أو حتى موت ،فسيؤدي ذلك إلى مزيد من المطالبين ، وقوة للطلب ، وإثماراً للنتائج ، فاستعدوا لرفع لواء الحق ، وتسلحوا بقوته ، وانذروا أنفسكم للدفاع عن المظلومين . فالأمـر حقاً يستحق .
فالكلمـــــة الفصل للعصيان .
كتبها أحمد دومة في 10:29 صباحاً ::

الاسم: أحمد دومة


